ابن الجوزي

33

صفة الصفوة

فأقبل ذلك الرجل حتى دخل عليه فقال : سمعت عمر يقول فيك كذا وكذا فاستغفر لي يا أويس . قال لا أفعل حتى تجعل لي عليك ألّا تسخر بي فيما بعد ، وألا تذكر الذي سمعته عن عمر لأحد . قال أسير : فما لبثنا أن فشا أمره بالكوفة فانملس منهم فذهب . عمرو بن مرّة قال : لمّا لقي عمر أويسا وظهر عليه هرب فما رئي حتى مات . عن الشعبي قال : مرّ رجل من مراد على أويس القرني فقال : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت أحمد اللّه عزّ وجل . قال : كيف الزمان عليك ؟ قال : كيف الزمان على رجل إن أصبح ظن أنه لا يمسي ، وإن أمسى ظن أنه لا يصبح ؟ فمبشّر بالجنة أو مبشّر بالنار . يا أخا مراد إن الموت وذكره لم يترك لمؤمن فرحا ، وإنّ علمه بحقوق اللّه لم يترك له فضة ولا ذهبا ، وإن قيامه للّه بالحق لم يترك له صديقا . عمّار بن سيف الضبيّ قال : لحق رجل بأويس القرني فسمعه يقول : اللهم إني أعتذر إليك اليوم من كل كبد جائعة ، فإنه ليس في بيتي من الطعام إلا ما في بطني ، وليس في بيتي شيء من الرّياش إلا ما على ظهري . قال : وعلى ظهره خرقة قد تردّى بها وقال : فأتاه رجل فقال له : كيف أصبحت ؟ أو كيف أمسيت ؟ فقال : أصبحت أحب اللّه ، وأمسيت أحمد اللّه ، وما تسأل عن حال رجل إذا هو أصبح ظن ألّا يمسي ، وإذا أمسى ظن أنه لا يصبح ؟ إنّ الموت وذكره لم يدع لمؤمن فرحا ، وإن حق اللّه في مال المسلم ، لم يدع له من ماله فضة ولا ذهبا ، وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدع للمؤمن صديقا ، نأمرهم بالمعروف فيشتمون أعراضنا ، ويجدون على ذلك أعوانا من الفاسقين ، حتى واللّه لقد رموني بالعظائم ، وأيم اللّه لا أدع أن أقوم للّه فيهم بحقّه ، ثم أخذ الطريق . عن قيس بن بشر بن عمرو ، عن أبيه قال : دعوت ؟ ؟ ؟ أويسا القرني ثوبين ، من العري . عن مغيرة قال : إن كان أويس القرني ليتصدّق بثيابه حتى يجلس عريانا لا يجد ما يروح فيه إلى الجمعة .